بين طيات هذا الوجود، يقف الإنسان حائرًا أمام لغز يمتد منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدماه الأرض؛ من أين جئت؟ وإلى أين المسير؟ وما هو ذلك النور الذي يشتعل في الصدور فجأة ليضيء عتمة الحيرة؟ في كتابه الجديد "وهديناه النجدين"، يأخذنا الباحث محمد عبد العال إبراهيم في رحلة ليست كبقية الرحلات، إنها غوصٌ عميق في "بحر العقيدة" المتلاطم الأمواج، لكن برؤية ترفض التعقيد وتنتصر للفطرة السوية.
هذا الكتاب ليس مجرد نصوص جافة أو جدالات كلامية بائدة، بل هو استعادة لصوت اليقين الذي لم يتبدل منذ أن تلقاه الصحابة بقلوب صافية وسكتوا عنه "سكوت الفاهمين". يتسلل الكاتب بذكاء أدبي ونبض إنساني ليناقش تلك المسائل التي مزقت وحدة الأمة، محاولاً فك الاشتباك بين تعقيدات "المتكلمين" وبساطة "الموحدين". هو دعوة صريحة للتحرر من قيود "قطيع المقلدين" الذين انخرطوا في الدنيا كتروسٍ في آلة صماء، لينتقل بالقارئ إلى رحاب "الحكمة" التي يؤتيها الله من يشاء.
ستجد بين السطور لمحات من فراسة المؤمن، وإشارات تدلك على الطريق المستقيم وسط ضجيج الباحثين عن اللذة أو الشهرة. إن "وهديناه النجدين" هو بوصلتك في عصر التيه، وال