حين يُصبح الحب والفكر الحر جريمة تستوجب العزل... ما هو الثمن الذي تدفعه الروح؟
ليست "مريم الثانية" مجرد قصة؛ إنها رحلة وعي قاسية تقتحم أسوار الذات والمجتمع. هي شهادة صادقة ومؤلمة على الصراع الأبدي بين الحق في التفكير والاختيار، وبين سطوة التقاليد والوصاية الفكرية. صفحاتها ليست حبراً، بل نبضٌ لامرأة دفعت أثماناً لا يتخيلها العقل.
هنا تلتقي "مريم"، بطلة ذات وجدان حي وإيمان عميق بقضيتها، بـ "فهمي محمد جودة"، الفيلسوف الذي يطرح الأسئلة الأكثر إزعاجاً، ويدعو إلى فجر جديد من العقلانية والحرية الفردية. لم يكن لقاؤهما عادياً، بل كان تحالفاً بين قلب اختار الصدق، وعقل اختار النور، فجعلت مريم من نفسها السند الأقوى لرجل يُنظر إليه كـ"خارج عن المألوف"، ما وضع حياتهما معاً تحت مجهر الانتقاد والرفض الاجتماعي القاسي.
تغوص الرواية بعمق مؤلم في مفهوم التضحية والأمومة؛ كاشفة كيف يمكن للمؤسسات والقوانين أن تتحول إلى قوة جائرة تنتزع من الإنسان أثمن ما يملك. إنها ترصد بوجع لا ينسى كيف تحول الحب النبيل إلى "قضية" تقتضي العزل والمنفى، وكيف يمكن لـ "مريم" أن تُجرد من طفلها وحريتها، لتبقى متمسكة بخيط رفيع من الإيمان ب