يُعد كتاب "علم اجتماع التقاعد" من المؤلفات الحديثة التي تسلط الضوء على مرحلة عمرية ذات أهمية متزايدة في المجتمعات المعاصرة، وهي مرحلة ما بعد التقاعد، من منظور سوسيولوجي شامل. يتناول الكتاب ظاهرة التقاعد ليس فقط كتحوّل اقتصادي أو إداري في حياة الأفراد، بل كمرحلة اجتماعية لها أبعادها النفسية، الثقافية، والهيكلية التي تؤثر على هوية الفرد ومكانته ودوره في المجتمع.
ينطلق المؤلف من التعريف بمفهوم التقاعد باعتباره انتقالًا من حالة العمل النظامي إلى حالة التفرغ أو "الخروج من سوق العمل"، ويُشير إلى أن التقاعد لم يكن موجودًا في شكله الحديث في المجتمعات التقليدية، بل هو نتاج تطورات اجتماعية واقتصادية شهدها العالم مع ظهور الدولة الحديثة، ونُظم الضمان الاجتماعي، وتغيّر أنماط الإنتاج.
يركّز الكتاب على البُعد الاجتماعي للتقاعد، حيث يناقش كيف تؤثر هذه المرحلة على العلاقات الاجتماعية، والدور الذي يلعبه المتقاعد داخل الأسرة والمجتمع. ويتناول أثر التقاعد على شعور الفرد بالانتماء والهوية، خاصة إذا كان العمل يُشكّل جزءًا كبيرًا من شخصيته ودوره الاجتماعي. ويُبرز التغيرات التي تطرأ على شبكة العلاقات، وتر&