تخيل مكاناً لم تعد فيه الكلمات جسوراً للوصل، بل خناجر للقطيعة. في زاوية منسية من العالم، تقبع "قرية الببغاء الأسود" خلف أسوارها العالية، حيث الصمت ليس سكينة، بل خوفاً مكتوماً، والكلام ليس بياناً، بل وشاية مسمومة. هناك، فوق بوابة الخروج التي لا يجرؤ أحد على عبورها، يرتكز ببغاءٌ أسود من حجر، عينان زجاجيتان تراقبان كل بادرة حب لتخنقها، وكل لمحة رحمة لتوأدها في مهدها.
في هذه القرية، أصبح العون ذنباً، والابتسامة خطيئة، والجيرة عبئاً ثقيلاً. استسلم الجميع للعنة الساحر "فرعان"، وتحولت القلوب إلى صخرٍ يشبه ذلك التمثال القابع فوق البوابة، إلا قلب "رومانا". فتاةٌ ولدت وفي عروقها دماءٌ ترفض الجمود، وفي روحها نورٌ يأبى أن ينطفئ رغم قسوة والدها وبرود والدتها. بين أزقة القرية الموحشة، تلتقي بـ "داغر"، الرجل الذي يلقبه الجميع بالمجنون لأنه الوحيد الذي يملك الشجاعة ليصرخ "الرحمة يا أهل الرحمة ".
تبدأ الرحلة عندما يكتشف هذا الثنائي المنبوذ أن التمثال الحجري ليس مجرد صنم، بل هو كيانٌ حي ينفث سمومه في منتصف كل ليلة، معيداً صياغة وعي البشر ليصبحوا أعداءً لبعضهم البعض. بين رغبتها في إنقاذ "ليل" -ذلك الجرو الصغير الذي علمها معنى ا