يُمثّل هذا الكتاب الجزءَ الثالثَ من مشروع فكري متكامل يُعنى بالتشريح النقدي للأزمة السودانية من مدخل نفسي-سياسي. يُمسك المؤلف بخيط استثنائي يجمع بين علم النفس السياسي وفلسفة التحرر وعلم الاجتماع السياسي، ليُقدّم تحليلاً متعدد الطبقات لأسباب فشل التحولات في السودان، وللآليات النفسية التي تُعيد إنتاج منظومة القمع جيلاً بعد جيل.يُؤطّر الكتابُ سؤالَه المحوري في حدّة لافتة لماذا تُخفق الثورات السودانية رغم زخمها الشعبي الهائل؟ وما الذي يجعل المجتمع يُعيد انتخاب جلاديه أو يقبل بهم؟، إذ يرى أن ستة وستين عاماً من الاستبداد المتوالي - منذ عام 1956 - لم تُفرز مجرد أنظمة قمعية، بل أعادت برمجة الوعي الجمعي بطريقة تجعل الإذعان يبدو فضيلةً، والمقاومة جنوناً، والتغيير خطراً وجودياً.يستدعي المؤلف في هذا الجزء إرثاً نظرياً ثرياً، من فرانتز فانون في تشخيصه لنفسية المستعمَر، إلى باولو فريري في نقده لثقافة الصمت، إلى بيسيل فان دير كولك في فهمه للصدمة المتوارثة جسدياً واجتماعياً، غير أنه لا يقف عند الاستشهاد بهؤلاء، بل يُطبّق أطرهم المفاهيمية على الواقع السوداني الحي بصورة تجعل الكتاب دليلاً إجرائياً وليس عر
ThriftBooks sells millions of used books at the lowest everyday prices. We personally assess every book's quality and offer rare, out-of-print treasures. We deliver the joy of reading in recyclable packaging with free standard shipping on US orders over $20. ThriftBooks.com. Read more. Spend less.