كان شكّاكُ القرون الماضية أجدَّ وأكثرَ بناءً من شكّاك هذا العصر. تلك دعوى هذا الكتاب، وما فصولُه إلا إقامةُ الدليل عليها، حالةً بعد حالة.
في الجزء الأوّل يقف في قفص الاتّهام خمسةٌ من أشهر نقّاد الدين في زماننا ريتشارد دوكينز، وسام هاريس، وميشيل أونفري، وجيلُ المنصّات الذي جعل الاعتراض على المقدّسات صناعةً تُقاس بالرواج، ثم كريستوفر هيتشنز، أقربُهم إلى الجدّية وأجدرُهم بفحصٍ دقيق. غير أنّ التهمة هنا ليست الشكَّ نفسه؛ فالشكّ قديمٌ قِدمَ اليقين، وقد مارسه رجالٌ من أعمق علماء الحضارات. التهمةُ في الطريقة علمٌ يُستعمَل للخطابة لا للبرهان، ونتيجةٌ محسومةٌ قبل النظر، ونقدٌ يجيء من خارج العلوم التي ينقضها.
ولكي يستقيم الحكم، يحتكم الكتاب إلى معيارٍ رباعيٍّ مستمدٍّ من سيرة ابن رشد، فيلسوف قرطبة وقاضيها الكلفة، ماذا وضع المعترضُ في كفّة اعتراضه؟ والعمق، هل أتقن ما يعترض عليه إتقانَ أهله له؟ والبناء، ماذا أقام مكانَ ما نقض؟ والوفاء، هل اعترض اعتراضَ من يريد إصلاحَ بناءٍ ينتمي إليه؟
ثم ينقلب الميزان في الجزء الثاني، فيجلس على المنصّة رجالٌ حذّرتنا منهم كتبُ الفِرَق وأدانتهم المحاكم أبو العلاء المع
Related Subjects
Philosophy