بين دفتي هذا العمل، ثمة صوتٌ لا يشبه الأصوات المعتادة؛ إنه زفيرُ روحٍ قررت أن تتعرى أمام الحقيقة، وتواجه مرايا الذات بلا أقنعة. "شعر بطعم الخطيئة" ليس مجرد ديوان يصف حالات الحب والوجد، بل هو رحلة استكشافية في تلك المناطق الرمادية من النفس البشرية، حيث يلتقي الطهر بالانكسار، وتختلط صلوات التائبين بجموح الغواية.
يتنقل بنا الشاعر سعيد جمال الدين - بلقبه المثير للجدل "الشاعر الجني" - بين صور البحر الساكن تارةً والثائر تارةً أخرى، وكأنه يربط بين تقلبات الموج وتقلبات القلب الإنساني في بحثه عن الخلاص أو الضياع. هنا، تتحول القصيدة إلى كائن حي؛ تشعر بلسعة البرد، وأريج الصخور، وهدير النوارس القادمة من بعيد. إنها نصوص كُتبت بمداد من الحنين والأرق، تتساءل في صمت هل الحب طراز من الموت؟ أم أنه الحريق الذي لا دخان له، والمسار الذي يبدأ دون يقين وينتهي بلا وداع؟
هذا الكتاب دعوة لكل من ضلّ الطريق إلى قلبه، ولكل من آمن أن الجمال الحقيقي يكمن في اعترافنا بضعفنا وبشرتنا. إنه يلمس الجرح ليُحيله إلى زهرة، ويستحضر "الخطيئة" بمفهومها الفلسفي والوجداني كفعل تحرر واكتشاف، ليترك القارئ في حيرة ملهمة هل نحن الذين نقرأ القصائد، أم أ
Related Subjects
Poetry