تمثّل هذه المجموعة دليلاً ملموساً على التزام ناهد بالتفاعل مع العالم بدرجة عالية من الانتباه والوعي. فمتجاوزةً حدود المراقبة الهادئة التي تشكّل ركيزة قصيدتها، تدعو هذه الأعمال القارئ إلى دخول مشهد واسع ومتداخل من تجربة معيشة صاغتها الحياة والحب والذاكرة، وألم المنفى العميق.
وُلدت هذه القصائد من تقديرٍ للسكون ومن عنايةٍ دقيقة بترتيب الذاكرة؛ فهي ليست مجرد تسجيلات للحظة، بل لقطات مؤطّرة-انطباعات سريعة لكنها باقية، تقاوم تآكل الزمن. تبحث ناهد عن الحقائق الصغيرة، وغالباً ما تكون مهمَلة، تلك التي تُثبّت الوجود، غير أن هذه المراسي هنا كثيراً ما تكون مشدودةً إلى أماكن تُركت خلفها أو إلى أشخاص لم يعودوا قريبين. يرسم الكتاب خريطة الجغرافيا الداخلية للاقتلاع، حيث تصبح الذاكرة ملاذاً وحملاً خفياً في آنٍ واحد.
بقصيدة تتسم بالوضوح والصدق العاطفي، تستكشف ناهد كيف يستمر الحب-سواء كصدى نابض من الماضي أو كحضور هادئ في اللحظة الراهنة. هذا الصدق لا يهادن، إذ يلتقط بدقة الإحساس بالوجود في منطقةٍ وسطى، بين هنا وهناك. فالمنفى الموصوف ليس جغرافياً فحسب؛ بل هو تجربة إنسانية كونية، شعور بالوقوف قليلاً خارج اللح
Related Subjects
Poetry