كنا صغارا وافدين جدد الى العالم ، مقبلين على الحياة بشغف ، ترسم لنا مخيلتنا احلام يقظة بريئة ومثالية رائعة ، نخلقها لانفسنا بخيال جامح يدفعنا الى الاسراع نحو الشباب والرجولة ، معتقدين بسذاجة الطفولة ونقائها باننا سنصير خارقين قادرين على فعل ما يحلو لنا في هذا العالم الذي كنا نراه فردوس سرمدي باهر ، حيث ترنو عيوننا الى افاق مشرقة لم نعتقد ولو لوهلة واحدة بأنها مخادعة وان ما نراه ما هو الا انعكاس لمخيلتنا البريئة تلك فجميعنا امتلكنا هذا الشغف الطفولي نحو الحياة ، لكننا خسرناه عندما تقدم بنا العمر ، وعرضنا الواقع الى صدمة تلو الاخرى من مصاعب وعوائق وخيبات امل لم نتخيل وجودها مطلقا في سني طفولتنا ، وبرغم ذلك استمرت الاحلام والامنيات تتدفق الى مخيلتنا ، نجهل كنهها لكنها مشاعر جوهرية لدى الانسان وجزء من طبيعته ودافع للاستمرار برحلته الحياتية ، ربما يكون العائق الاكبر هو الفقر في حقبة زمنية خاضعة الى رأسمالية بغيضة بجوهرها الاقطاعي المتجدد ، لا تحمل في مضمونها اي معنى للانسانية بل هي متجردة منها بوضوح فاضح ولا تقيم اي وزن لها ، بالإضافة الى موروثات سادت على المجتمع تميل بمبادئها بتلقائية الى الرأسمالية وت