يُعدّ الوعي المجتمعي بالإعاقة من أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات الإنسانية المتقدمة، لأن النظرة الواعية لذوي الإعاقة لا تقتصر على تقديم الرعاية والخدمات، بل تمتد إلى احترام حقوقهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في جميع جوانب الحياة. وفي ظل ازدياد الاهتمام العالمي بقضايا الدمج والتربية الخاصة والتدخل المبكر، يبرز هذا الكتاب باعتباره مرجعًا تربويًا واجتماعيًا يهدف إلى نشر الثقافة الصحيحة حول الإعاقة، وتعريف المجتمع بأسبابها وطرق الوقاية منها، إلى جانب إبراز أهمية التدخل المبكر بوصفه أحد أكثر الوسائل فاعلية في الحد من آثار الإعاقة وتحسين جودة حياة الأطفال وأسرهم.
ينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن الإعاقة ليست مسؤولية الفرد وحده، وإنما هي قضية مجتمعية تتطلب تعاون الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الصحية، ووسائل الإعلام، والجهات الحكومية، والجمعيات الأهلية. فكلما ارتفع مستوى الوعي، ازدادت فرص الاكتشاف المبكر، وتحسنت جودة الخدمات المقدمة، وانخفضت مظاهر التمييز والعزلة التي يعاني منها الأشخاص ذوو الإعاقة.
ويتناول الكتاب في فصله الأول المفاهيم الأساسية المتعلقة بالإعاقة والتوعي