يُعدّ كتاب فيض الحميد في دراسة الأسانيد من البحوث المحكمة الهامة في مجال علوم الحديث، تحديدًا في علم الأسانيد، وقد أتى ليُقدّم دراسة متعمقة تحليلية نقدية لفنّ الأسانيد، من حيث المفهوم، والأهمية، والأسس التي يقوم عليها، فضلاً عن المناهج التي اتخذها العلماء في دراسته والنّقد فيه. للمؤلف علي حافظ السيد سليمان، هذا البحث الذي نُشر في مجلة كلية أصول الدين والدعوة - جامعة الأزهر، المجلد 36، العدد 2، عام 2018م.
يبدأ الكتاب بتحديد معنى الأسـنـاد، وموقعه في علوم الحديث، مُبيّنًا أنه علم خصّ به المسلمون حفاظ السنة، لما فيه من أثر في حفظ النص والتمييز بين المقبول والموضوع، الصحيح والضعيف. يوضح كيف أنّ دراسة الأسانيد ليست مجرد جمع أسماء الرواة، بل فهم أسانيد السند من حيث التراكم الزمني، وضبط الرواة، والتأكد من عدالتهم وضبطهم، والتثبت من اتصال السند، وسلامة النقل.
ثم ينتقل إلى المنهجَين الوصفيّ والتحليلي؛ حيث يستخدم المنهج الوصفي لرصد ما ورد عند علماء الحديث في تعريف الأسانيد، وما ورد من مصطلحاتهم، والأسس التي اعتمدوها في تخريج الأحاديث، والفرق بين من نهج التصحيح، ومن نهج التنقيح، أو التأويل، أو النقد. أما