تُعدّ الإدارة وتوجيه الموارد البشرية من أعقد المهام التي واجهت المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ. فلم تعد المؤسسات المعاصرة مجرد هيكليات جامدة من الآلات والمعدات والمكاتب، بل أصبحت كائنات حية، يتفاعل داخلها العنصر البشري بحواسه، وانفعالاته، وتطلعاته، ومخاوفه. ومن هنا يُقدم هذا الكتاب دراسة أكاديمية وتطبيقية شاملة تفكك ألغاز "السلوك التنظيمي" وتتبع آثاره على الأداء المؤسسي، مع تسليط الضوء على أبرز التحديات الحديثة التي تواجه الموظف والإدارة على حد سواء، وهي "ضغوط العمل".
إن أصل التميز الإداري في العصر الحديث لا ينبع فقط من امتلاك أحدث التقنيات أو التمويل الضخم، بل من القدرة على فهم السلوك الإنساني داخل البيئة التنظيمية والتنبؤ به والسيطرة عليه. يهدف هذا الكتاب إلى تقديم مرجع علمي رصين ومبسط يخدم الباحثين، والطلاب، والقادة الإداريين، وكل من يسعى لفهم ديناميكيات البيئة العمالية وكيفية تحويلها من بيئة مشحونة بالضغط والتوتر إلى بيئة إنتاجية محفزة.
إن السلوك التنظيمي ليس مجرد فرع من فروع علم الإدارة، بل هو نسيج متكامل يجمع بين علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الأنثروبولوجيا، والتنظيم الإداري. يُ